عبد الملك الجويني

214

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكذلك لو ارتضعت ، وكان ذلك سببَ الانفساخ ، فالكلام على ما ذكرناه . وكذلك لو انفسخ النكاح بفسخٍ أنشأه الزوج لمعنًى فيها ، فلا سكنى في مثل هذه العدة ، وأمرُ النفقة في الفرق بين الحامل والحائل يأتي في النفقة ، إن شاء الله . فلو انفسخ النكاح بارتداد الزوج ، أو بإسلام أحدهما ، أو رضاعٍ من جهة أجنبي ، ففي وجوب السكنى قولان ، كما في المتوفى عنها زوجها ؛ وذلك أن النكاح ارتفع من غير طلاق ، ولا سبب متعلق بها . ومن أصحابنا من قال : يجري القولان في العدة التي تترتب على فسخها أو على الفسخ بعيب فيها ، وكل معتدة عن فراق عن النكاح في الحياة ، ليس ذلك الفراق طلاقاً ، ففي ثبوت السكنى الطريقان في القطع ، وتخريج القولين . فإن أردنا أن نفرق بين النفقة والسكنى في مجاري المذهب ، [ فلْنحوِّم ولا نضن بالوفاء بفرق معنًى ] ( 1 ) ، ولكنا نعتمد فحوى كلام الله عز وجل ؛ فإنه أثبت السكنى من غير تفصيل ، وفَصَّلَ الأمرَ في النفقة ، فخصص وجوبَها بالحوامل ، وغرضُنا الآن التعرضُ للسكنى فحسب ، فأما النفقاتُ ، فبين أيدينا ، نفصلها في كتابها ، إن شاء الله عز وجل . 9836 - والقدْرُ الذي ذكره الأصحاب أن السكنى لصيانة الماء والمعتدة على الجملة مشتغلةٌ بصيانة الماء ، والنفقةُ في مقابلة تسلط الزوج ، . وهذا المعنى مفقود في عدة البينونة ، وليس يستمر هذا على ما ينبغي ، ويَرِدُ على أحد شِقي الكلام الموطوءة بالشبهة والمستولدة في زمان الاستبراء . فأما الصغيرة التي لا تحتمل الجماع لصغرها هل تستحق السكنى ؟ ذكر الأئمة وجهين في استحقاقها السكنى ، وبناهما القاضي على أنها هل تستحق النفقة في النكاح ؟ فإن قلنا : لا نفقة لها ، فلا سكنى لها في العدة ، وإن قلنا : لها النفقة في النكاح ، فلها السكنى في العدة .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " فالمحرّم أن لا يضن الوفاء بفرق معنى " والمثبت تصرف من المحقق نرجو أن يكون هو الصواب .